عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
119
الإيضاح في شرح المفصل
وجور « 1 » ، فلو كانت العجمة لا أثر لها في السّاكن الأوسط لكان حكم ماه وجور حكم هند ودعد في منع الصّرف وجوازه ، ولمّا تخالفا دلّ على اعتبار العجمة في السّاكن الأوسط « 2 » ، فثبت أنّ نحو هند كنوح ولوط وهو قويّ جدّا بالنظر إلى المعنى ، إلّا أنّه لم يسمع منع صرف نحو : نوح ولوط مع / كثرة استعماله ، والمختار منع صرف باب هند « 3 » ، فوجب أخذ قيد « 4 » في العجمة ، وهو أن يشترط في اعتبارها الزيادة أو الحركة على القول الآخر ، وحينئذ يقع الفصل بين نوح وبين هند . والجواب عن ماه وجور أنّ السّكون إنّما يقاوم التأنيث بشرط أن لا يتقوّى بالعجمة ، ولا يلزم من كون العجمة مقوّية في امتناع مقاومة السّكون أن تكون سببا فيما سكن وسطه ، فتندفع بذلك الشّبهة . قال : « والتكرّر في نحو بشرى وصحراء ومساجد ومصابيح » . اللّام في التكرّر لتعريف العهد لما تقدّم في أوّل الفصل من قوله : « أو تكرّر واحد منها » ، لأنّ المعنى أو حصل تكرّر ، ويكون ذلك في موضعين : أحدهما : ألف التأنيث المقصورة أو الممدودة ، نزّلوا لزومها في الكلمة منزلة تأنيث مكرّر . والثاني : الجمع المقدّم صفته ، وهو صيغة منتهى الجموع ، ألا ترى أنّك تقول : كلب وأكلب ، ثم تجمع أكلبا على أكالب ، ثم لا تجمع أكالب ، لأنّه قد جمع مرّتين ، فتكرّر الجمع ، فلذلك قام مقام علّتين ، وحمل « مساجد » ونحوه « 5 » عليه لمشاكلته في زنته وامتناع جمعه ، وإن لم يكن جمع « 6 » جمعين محقّقين تنزيلا له منزلته للمشاكلة المذكورة ، فلذلك قام مقام علّتين واللّه أعلم .
--> ( 1 ) هي مدينة بفارس ، وهي مدينة نزهة طيبة ، انظر معجم البلدان ( جور ) . وجاء بعد كلمة ( جور ) في د : « اسمي بلدين » ، ونقل الأشموني عن صاحب البسيط قوله : « أو يكون أعجميا كجور وماه اسمي بلدين » ، الأشموني : 3 / 253 . ( 2 ) سقط من د من قوله : « لكان حكم ماه » إلى قوله : « الأوسط » ، خطأ . ( 3 ) انظر الكتاب : 3 / 240 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 67 - 68 . ( 4 ) في ط : « قيده » . ( 5 ) في د . ط : « وشبهه » . ( 6 ) سقط من د : « جمع » ، خطأ .